التلغراف: إيران تسحب قواتها من اليمن وسط انهيار وشيك للحوثيين
في تطور مفاجئ، أمرت القيادة الإيرانية عناصرها العسكريين بمغادرة الأراضي اليمنية، في خطوة تفسر على أنها تخلي تدريجي عن حلفائها الحوثيين، بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق للحملة الجوية الأمريكية ضد المليشيا.
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة "التلغراف" البريطانية، أن طهران قررت وقف دعمها للحوثيين وتسعى لتجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن، في وقت تعيد تقييم استراتيجيتها الإقليمية برمتها.
مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى أوضحوا للصحيفة أن القرار يأتي ضمن مراجعة شاملة لسياسة "المحور الإقليمي"، مع تحول الأولوية نحو التهديدات الأمريكية المباشرة.
وحذر محللون سياسيون من انهيار وشيك للنفوذ الحوثي مع انسحاب الدعم الإيراني، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإرسال مزيد من التعزيزات العسكرية.
وقال مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في طهران لـ"التلغراف"، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح المحور الأساسي للنقاشات الإيرانية، حيث تغيب أي مناقشات حول الجماعات المدعومة.
وأفاد المصدر الإيراني -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- للصحيفة البريطانية، بأن "التقديرات في طهران تشير إلى أن الحوثيين يقتربون من نهايتهم، وأن بقاءهم على قائمة الحلفاء لم يعد مجدياً".
وأردف قائلاً: "لقد شكلوا مع حزب الله والنظام السوري حلقة متكاملة، ومن غير المنطقي الآن الحفاظ على حلقة واحدة بعد انهيار باقي الحلقات".
ويشهد المشهد العسكري تصعيداً ملحوظاً، مع ضربات جوية يومية تنفذها القوات الأمريكية منذ تسريب وثائق حكومية حول خطط الهجوم. وأعلن البنتاغون عن تعزيزات عسكرية تشمل طائرات هجومية متقدمة ووحدات عسكرية إضافية.
محللون سياسيون يرون أن الضربات الأمريكية تمثل محاولة لتمييز نهج الإدارة الحالية عن سابقتها، في إطار سياسة الضغط القصوى تجاه إيران وحلفائها.
وبحسب مصادر عسكرية، يشهد الوضع الإقليمي تراجعاً ملحوظاً للنفوذ الإيراني، خاصة بعد الضربات الفاشلة على إسرائيل وانهيار شبكة الوكلاء التقليدية.
في اليمن، يفرض الحوثيون سيطرتهم الكاملة على العاصمة صنعاء، حيث يديرون شؤون الدولة وفقاً لأجندتهم الخاصة. فهم يسيطرون على البنك المركزي ويطبعون العملة المحلية، كما يفرضون ضرائب باهظة على المواطنين، بينما يحولون المساعدات الإنسانية لمجهودهم الحربي. ولا تقتصر أنشطتهم غير المشروعة على ذلك، بل يمتد نفوذهم إلى تهريب المخدرات وتهريب الأسلحة لجماعات متطرفة في أفريقيا، بالإضافة إلى تعطيلهم للملاحة الدولية في البحر الأحمر.
أما على الصعيد الداخلي، فإن الوضع الاجتماعي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم يتسم بالغليان والاستياء الشعبي. فالحوثيون، الذين لا يدفعون رواتب الموظفين منذ سنوات، يفرضون ضرائب تعسفية دون أن يقدموا أي خدمات في المقابل. هذه السياسات القمعية أفقدتهم الدعم الشعبي، مما دفعهم إلى استغلال قضية غزة كشماعة لتعزيز شرعيتهم المتهالكة وحشد التأييد. بحسب الصحيفة.